تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٧ - تذييل تقديسي شمول علمه تعالى الجزئيات
أقول: الأول مبيّن، لدلالته على أنّ في الوجود عليما يفوق على سائر العلماء و يكون علمه عين ذاته، إذ لو كان ذا علم- أي عالما بعلم زائد- لكان فوقه عليم آخر فيلزم التسلسل.
و الثاني مجمل، لاحتماله إنّه أنزله بعلمه الذي هو نفس ذاته، أو بعلمه الذي هو زائد عليه، و المبيّن مقدّم على المجمل.
تذييل تقديسي [شمول علمه تعالى الجزئيّات]
اعلم إنّ علمه تعالى كسائر صفاته مجرّد- اي غير عارض لماهيّة- لأنّه تعالى منزّه عن الماهيّة، صمد حقّ، و كلّ فرد ١٠٧ مجرّد لأنّه يجب أن يكون قد خرج فيه إلى الفعل جميع كمالاته الحقيقيّة لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصاها. لأنّه لا جهة له سواها.
و نحن قد حقّقنا في مقامه [١] «إنّ كل بسيط الحقيقة يجب أن يكون كلّ الموجودات» و أقمنا عليه البرهان. و ما كله الشيء فهو الشيء كله و الا كان الشيء قاصرا عن ذاته- و هو محال- و ما هذا شأنه يستحيل فيه التعدّد، فانّ كلّ الشيء لا يتعدّد.
فالعلم هناك واحد، و مع وحدته يجب أن يكون علما بكلّ شيء، إذ لو بقي شيء ما لا يكون ذلك العلم علما به و لا شكّ إنّ العلم به من جملة مطلق العلم- فلم يخرج جميع العلميّة في ذلك إلى الفعل، لكنّا بيّنا إنّ ذلك واجب.
و الكلام في سائر الصفات على هذا القياس، و من أشكل عليه أن يكون علم الحقّ عزّ و جلّ مع وحدته علما بكلّ شيء، فذلك لأنّه ظنّه واحدا وحدة عدديّة، و ليس كما ظنّ، إذ كما إنّ وحدته ليست كسائر الوحدات، و لا كالآحاد، فكذلك وحدة صفاته، و هذا من غوامض الإلهيّة.
و اعلم إنّ نحو العلم هنالك على عكس نحو العلم عندنا، لأنّ المعلوم هنالك
[١] راجع الاسفار الاربعة: ٦/ ١١٠.